أحمد بن علي الطبرسي
118
الاحتجاج
ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الآخر . وعن الحسن بن محبوب ( 1 ) عن سماعة قال : قال أبو حنيفة لأبي عبد الله ( ع ) : كم بين المشرق والمغرب ؟ قال : مسيرة يوم للشمس بل أقل من ذلك ، قال : فاستعظمه . قال : يا عاجز لم تنكر هذا أن الشمس تطلع من المشرق ، وتغرب في المغرب في أقل من يوم . تمام الخبر . عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ( 2 ) قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بمكة ، إذ دخل عليه أناس من المعتزلة ، فيهم عمرو بن عبيد ، وواصل بن عطا وحفص بن سالم ، وأناس من رؤسائهم ، وذلك أنه حين قتل الوليد ، واختلف أهل الشام بينهم ، فتكلموا فأكثروا وخطبوا فأطالوا . فقال لهم أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : إنكم قد أكثرتم علي فأطلتم ، فاسندوا أمركم إلى رجل منكم ، فليتكلم بحجتكم وليوجز . فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد ، فأبلغ وأطال ، فكان فيما قال أن قال : قتل أهل الشام خليفتهم ، وضرب الله بعضهم ببعض ، وتشتت أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة ، ومعدن للخلافة ، وهو محمد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ، ثم نظهر أمرنا معه ، وندعو الناس إليه ، فمن بايعه كنا معه وكان منا ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغية ونرده إلى الحق وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك ، فإنه لا غنا بنا
--> ( 1 ) الحسن بن محبوب قال العلامة في القسم الأول من خلاصته الحسن بن محبوب السراد ويقال الزراد ، يكنى أبا على مولى بجيلة كوفي ثقة عين روى عن الرضا ( ع ) وكان جليل القدر يعد في الأركان الأربعة في عصره ( 2 ) عبد الكريم بن عتبة قال العلامة في القسم الأول من الخلاصة - بضم العين المهملة والتاء المنقطة فوقها نقطتين ، والباء المنقطة تحتها نقطة - الهاشمي من أصحاب أبي الحسن الكاظم ( ع ) ثقة .